العيني

144

عمدة القاري

البقرة ، ويظهر هنا تكرار لا فائدة في إعادتها وليس كذلك لأن كلاً منهما في سورة ، ولهذا توجدان في كثير من النسخ والله سبحانه وتعالى أعلم . 73 ( ( * ( كتابُ الأضاحِي ) * ) ) أي : هذا كتاب في بيان أحكام الأضاحي ، وهي جمع أضحية . قال الأصمعي : في الأضحية أربع لغات : أضحية ، بضم الهمزة وإضحية ، بكسر الهمزة وضحية وجمعها أضاحي ، وأضحاة وجمعها أضحى كما يقال : أرطاة وأرطى ، قال : وبه سمى يوم الأضحى . وفي ( نوادر اللحياني ) وضحية بكسر الضاد وجمعها كجمع المفتوحة الضاد وعند ابن التياني : أضحاة ، بكسر الهمزة وفي ( الدلائل ) للسرقسطي : أضحية بضم الهمزة وتخفيف الياء ، وفي ( نوادر ابن الأعرابي ) كل ذلك للشاة التي تذبح ضحوة . وقيل : وبه سمى يوم الأضحى وهو يذكر ويؤنث وكان تسميتها اشتقت من اسم الوقت الذي تشرع فيه . 1 ( ( بَابُ : * ( سَنَّةِ الأضْحِيَّةِ ) * ) ) أي : هذا باب سنة الأضحية وهو من باب إضافة الصفة إلى الموصوف مثل جرد قطيفة ، أي : القطيفة التي انجرد خملها ، وخلقت . * ( قَالَ ابنُ عُمَرَ : هِيَ سُنَّةٌ وَمَعْرُوفٌ ) * أي : قال عبد الله بن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنهما : الأضحية سنة . قوله : ( ومعروف ) ، المعروف اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله عز وجل والتقرب إليه والإحسان إلى الناس ولكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسنات والمقبحات ، وهو من الصفات الغالبة أي : أمر معروف بين الناس إذا رأوه لا ينكرونه . واختلفوا فيها فقال سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وعلقمة والأسود والشافعي وأبو ثور : لا تجب فرضا لكنها مندوب إليها من فعلها كان مثابا ومن تخلف عنها لا يكون آثما وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وأبي مسعود البدري وبلال . وقال الليث وربيعة : لا نرى أن يتركها الموسر المالك لأمر الضحية ، وقال مالك : لا يتركها فإن تركها بئس ما صنع إلاَّ أن يكون له عذر ، وحكى عن النخعي أنه قال : الأضحى واجب على أهل الأمصار ما خلا الحجاج وقال ابن المنذر : قال محمد بن الحسن : الأضحى واجب على كل مقيم في الأمصار إذا كان موسرا . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف تجب على الحر المقيم المسلم الموسر ، وتخصيص ابن المنذر يقول محمد وحده لا وجه له ، وتحرير مذهبنا ما قاله صاحب ( الهداية ) بالأضحية واجبة على كل مسلم حر مقيم موسر في يوم الأضحى عن نفسه وعن ولده الصغار ، أما الوجوب فقول أبي حنيفة ومحمد وزفر والحسن وإحدى الروايتين عن أبي يوسف وعن أبي أبي يوسف ، إنها سنة وذكر الطحاوي إنها على قول أبي حنيفة واجبة ، وعلى قول أبي يوسف ومحمد سنة مؤكدة ، وجه السنية ما رواه الجماعة غير البخاري عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، من رأى هلال ذي الحجة منكم وأراد أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره والتعليق بالإرادة ينافي الوجوب ، وبهذا استدل ابن الجوزي في التحقيق لمذهب أحمد ووجه الوجوب ما رواه ابن ماجة عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا ) وأخرجه الحاكم وقال : صحيح الإسناد ، ومثل هذا الوعيد لا يلحق بترك غير الواجب وذكر ابن حزم عن أبي حنيفة أنه قال : هي فرض . 5545 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشارٍ حدَّثنا غُنْدَرٌ حدَّثنا شُعْبَةُ عَنْ زُبَيْدٍ الأيَامِيِّ عَنِ الشَعْبِيِّ عَنِ البَرَاءِ ، رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم : ( إنَّ أوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ في يومنا هذا نُصلي ثُمَّ نَرْجعُ فننحرُ من فعله فقد أصابَ سنتنا ومن ذبح قبل فإنما هو لحم قدَّمه لأهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسْكِ فِي شَيْءٍ ) ، فَقَامَ أبُو بُرْدَةَ بنُ نُيَارٍ وَقَدْ ذَبَحَ فَقَالَ : إنَّ عَنْدِي جَذَعَةً فَقَالَ : إذْبَحْها وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أحَدٍ بَعْدَكَ . قَالَ مُطَرِّفٌ عَنْ عَامِرٍ عَنِ البَراءِ قَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاةِ ثَمَّ نَسْكُهُ وَأصَابَ سُنَّةَ المُسْلِمِينَ ) .